الآلوسي
113
تفسير الآلوسي
وقيل : اللهب المختلط بالدخان ، وقال مجاهد : اللهب الأحمر المنقطع ، وقيل : اللهب الأخضر ، وقال الضحاك : الدخان الذي يخرج من اللهب ، وقيل : هو النار والدخان جميعاً ، وقرأ عيسى . وابن كثير . وشبل * ( شواظ ) * بكسر الشين * ( مِّن نَّار ) * متعلق - بيرسل - أو يمضمر هو صفة - لشواظ - و * ( من ) * ابتدائية أي كائن من نار والتنوين للتفخيم * ( وَنُحَاسٌ ) * هو الدخان الذي لا لهب فيه كما قاله ابن عباس لنافع بن الأزرق وأنشد له قول الأعشى ، أو النابغة الجعدي : تضيء كضوء السراج السلي * ط لم يجعل الله فيه ( نحاسا ) وروي عنه أيضاً ، وعن مجاهد أنه الصفر المعروف أي يصب على رؤوسكما صفر مذاب ، والراغب فسره باللهب بلا دخان ثم قال : وذلك لشبهه في اللون بالنحاس ، وقرأ ابن أبي إسحق . والنخعي . وابن كثير . وأبو عمرو * ( ونحاس ) * بالجر على أنه عطف على نار ، وقيل : على * ( شواظ ) * وجر للجوار فلا تغفل . وقرأ الكلبي . وطلحة . ومجاهد بالجر أيضاً لكنهم كسروا النون وهو لغة فيه ، وقرأ ابن جبير - ونحس - كما تقول يوم نحس ، وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة . وابن أبي إسحق أيضاً - ونحس - مضارعاً ، وماضيه حسه أي قتله أي ونقتل بالعذاب ، وعن ابن أبي إسحق أيضاً - ونحس - بالحركات الثلاث في الحاء على التخيير . وحنظلة بن عثمان - ونحس - بفتح النون وكسر السين ، والحسن . وإسماعيل - ونحس - بضمتين والكسر ، وهو جمع - نحاس - كلحاف ولحف ، وقرأ زيد بن علي - نرسل - بالنون - شواظاً - بالنصب - ونحاساً - كذلك عطفاً على شواظاً * ( فَلاَ تَنْتَصرَان ) * فلا تمتنعان وهذا عند الضحاك في الدنيا أيضاً . أخرج ابن أبي شيبة عنه أنه قال في الآية : تخرج نار من قبل المغرب تحشر الناس حتى إنها لتحشر القدرة والخنازير تبيت معهم حيث باتوا وتقيل حيث قالوا ، وقال في البحر : المراد تعجيز الجن والإنس أي أنتما بحال من يرسل عليه هذا فلا يقدر على الامتناع مما يرسل عليه . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبأَي ءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار من عداد الآلاء . * ( فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَ الدِّهَانِ ) * . * ( فَإذَا انشَقَّت السَّمَآءُ ) * أي انصدعت يوم القيامة ، وحديث امتناع الخرق حديث خرافة ، ومثله ما يقوله أهل الهيئة اليوم في السماء على أن الانشقاق فيها على زعمهم أيضاً متصور * ( فَكَانَتْ وَرْدَةً ) * أي كالوردة في الحمرة ، والمراد بها النور المعروف قاله الزجاج . وقتادة ، وقال ابن عباس . وأبو صالح : كانت مثل لون الفرس الورد ، والظاهر أن مرادهما كانت حمراء . وقال الفراء : أريد لون الفرس الورد يكون في الربيع إلى الصفرة ، وفي الشتاء إلى الحمرة ، وفي اشتداد البرد إلى الحمرة فشبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل ، وروي هذا عن الكلبي أيضاً ، وقال أبو الجوزاء : * ( وردة ) * صفراء والمعول عليه إرادة الحمرة ، ونصب * ( وردة ) * على أنه خبر - كان - ، وفي الكلام تشبيه بليغ ، وقرأ عبيد بن عمير * ( وردة ) * بالرفع على أن - كان - تامة أي فحصلت سماء وردة فيكون من باب التجريد لأنه بمعنى كانت منها ، أو فيها سماء وردة مع أن المقصود أنها نفسها كذلك فهو كقول قتادة بن مسلمة : فلئن بقيت لأرحلن بغزوة * نحو المغانم أو يموت كريم حيث عني بالكريم نفسه ، وقوله تعالى : * ( كِ الدِّهَان ) * خبر ثان لكانت - أو نعت - لوردة - أو حال